طاهر سليمان حموده

127

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

هاجم فيها المنطق الأرسطي ، ومن أوائل مؤلفاته بصفة عامة ، وقد تعرض بسببه لحملة من بعض العلماء كما أشار السخاوي « 1 » ، وعلى أية حال فقد تمسك السيوطي بأقواله وأبداها في كل موضع ، وجهر برأيه ، ولم يأبه بخصومه « 2 » . ثم إن الرجل بعد أن استحصدت قوته وارتفعت درجته ، وكثرت وظائفه تألب عليه بعض منافسيه وأقرانه من العلماء وطعنوا في مواهبه وعلمه ومؤلفاته ، وتحاملوا عليه ، ورموه بما ليس فيه ، وبالغوا في تصوير عيوبه ، وعين السخط تبدي من المساوي ما لا تبديه عين الرضا ، والمعاصرة كما يقول أهل الجرح والتعديل حجاب ، فينبغي أن تؤخذ أقوال المتعاصرين بعضهم في بعض بحذر شديد . وقد انقسم عصر السيوطي إلى معسكرين : أحدهما يقوده السخاوي ( 903 ه ) ، ومن أنصاره برهان الدين بن الكركي ( 922 ه ) ، الذي كان إماما للسلطان ، والشمس الجوجري والقسطلاني ، وشمس الدين الباني وتلاميذ هؤلاء الكثيرون وأتباعهم . والمعسكر الآخر يقوده السيوطي ومن أنصاره الفخر الديمي ، والشيخ أمين الدين الأقصرائي ، وزين الدين قاسم الحنفي ، وسراج الدين العبادي ، وغيرهم وتلاميذهم الكثيرون . ولبثت الخصومة بين الفريقين زمنا طويلا ، بل إن هذه الخصومة قد استنفدت أعمار هؤلاء جميعا ، والذي نلاحظه في كتابات الفريقين المتنوعة والمختلفة تأثرها بهذه الخصومة ، فلا نلبث أن نجد بين حين وآخر عبارة أو عبارات يقصد بها الخصوم ردا عليهم أو قدحا فيهم . وقد ألف السيوطي في الانتصار لنفسه ومهاجمة خصومه مجموعة من الرسائل فضلا عن هجومه في كثير من كتاباته الأخرى ، وأهم ما ألفه « الكاوي في الرد على السخاوي » ، و « الجواب الذكي عن قمامة ابن الكركي » و « الصارم الهندكي في عنق ابن الكركي » ، وله في الرد على الجوجري « الحبل الوثيق في نصرة الصديق » ، وقد هاجمهم أيضا في رسالته « التنفيس في الاعتذار عن الفتيا

--> ( 1 ) الضوء اللامع ج 4 ص 66 . ( 2 ) القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق : رسالة ضمن كتاب الحاوي للفتاوي ج 1 ص 393 - 397 ، والرسالة مخطوطة ضمن مخطوط بدار الكتب برقم 21606 ب .